تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

269

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الفرق بين التصويبين الحاصل : إنّ التصويب المعتزلي يمتاز عن التصويب الأشعري في نقطة ويشترك معه في نقطة أخرى . أمّا نقطة الامتياز فهي أنّ الأوّل يقوم على أساس اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها وعدم ثبوت الحكم في حقّ الجاهل ، لذا لا يتصوّر - في ضوء هذا النحو من التصويب - الخطأ في آراء المجتهدين ؛ حيث لا واقع ما عداها . أمّا القسم الثاني فهو يقوم على أساس ثبوت الواقع المشترك بين العالم والجاهل ، ولذا يختصّ التصويب هنا في صورة المخالفة فحسب . أمّا نقطة الاشتراك فهي أنّهما يشتركان في الأحكام الواقعية الفعلية بمؤدّيات الأمارات ، فلا حكم واقعيَّ في غيرها أصلًا . مناقشة التصويب الأشعري أطال الغزالي بتقريب هذا النحو من التصويب ودفع ما أورد عليه من الشبهة ؛ قال في المستصفى : « والمختار عندنا وهو الذي نقطع به ونخطّئ المخالف فيه : أنّ كلّ مجتهد في الظنّيات مصيب وأنّها ليس فيها حكم معيّن لله تعالى ، والبرهان الكاشف للغطاء عن هذا الكلام المبهم هو أنّا نقول : المسائل منقسمة إلى ما ورد فيها نصّ والى ما لم يرد : أمّا ما ورد فيه نصّ ، فالنصّ كأنه مقطوع به من جهة الشرع ، لكن لا يصير حكماً في حقّ المجتهد إلّا إذا أُبلغه وعثَر عليه أو كان عليه دليل قاطع يتيسّر معه العثور عليه إن لم يقصر في طلبه ، فهذا مطلوب المجتهد ، وطلبه واجب ، وإذا لم يصب فهو مقصّر آثم . أمّا إذا لم يكن لديه طريق متيسّر قاطع كما في النهي عن المخابرة وتحويل